الخميس، 7 نوفمبر، 2013

عذابات شهيد:

حملة: هذا من يمثلني..
سأنتخب شهيد القضية العمالية: محمد ولد المشظوفي في أكجوجت

كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر.
صدق الله العظيم
لمن لا يعرفني:
أسلمت الروح إلى بارئها فجر 15 يوليو 2012 بعد فض اعتصام عمال شركة MCM بأكجوجت على يد قوات من الحرس.
أطلقوا وابلا من القنابل المسيلة للدموع بكرم، ضربوني بهراواتهم وعصيهم واعتقلوني ثم قيدوني وأنا أفارق الحياة..
وفي تلك اللحظات القليلة بين الموت والحياة شعرت بكل عذاب الدنيا:
انتفضت مع رفاقي العمال للمطالبة بحقوق يسيرة، لم يخطر ببالنا أبدا أننا في نظام قمعي دكتاتوري لا يأبه للمطالبة السلمية بالحقوق!!
آلمني كثيرا أن أترك هذه الدنيا ولا أثر لي: لا أولاد ولا بنات..
آلمني أن أترك والدتي المسكينة وأختي بلا معيل..
لو كنا نعتقد أن ادعاءات هذا النظام عن الديمقراطية وحقوق الإنسان مزيفة، وأنه سيتعامل معنا بمنطق السوط والمنشار لربما فكرنا ببدائل أخرى أقل إضرارا..!!
لكن كان عزائي وأنا ألفظ أنفاسي الأخيرة بصمت:
·       أن المواطنين سيكتشفون حقيقة هذا النظام، وزيف ادعاءاته حول الديمقراطية واحترامه للحريات، وسوف يناضلون من أجل أن لا تتكرر مأساتي، سيناضلون من اجل نظام أكثر ديمقراطية واحتراما لمواطنيه .
·       أن رفاقي العمال سيواصلون على الدرب، وما أهون أن أروح فداء لتحقيق مطالبهم.
ولكن..
ما أشد غضبي اليوم، وأنا أرى الجماهير العريضة وهي تساق كالأغنام في المزاد الانتخابي، وتباع في سوق نخاسة المواقف..
أتوهج غضبا وسخطا على مواطني المنخدعين بعد في هذا النظام والمعتقدين أن فاقد الشيء قد يعطيه..
أتفرج عليهم وهم مشغولون بمرشحي انتخابات الوهم التي لم تغير منذ ثلاثة عقود مكب الأوساخ الذي في جانب منزلنا..!!
أتفرج مشدوها وهم يتصارعون ويناورون من أجل الحظوة من "حزب الحاكم" الذي يشغلهم بالفتات: عمدة أو نائب ليس له من الأمر شيء إلا أن يضع في جيبه دريهمات من عرق البسطاء ليشيد بها منزلا أو يتسلق بواسطة "حفلة" أو اثنتين سلم النفاق لعل تعيينا مزجيا يأتي..
سحقا.. وتبا.. أقول ما هذه الانتخابات التي تغير من واقع شعبنا الطيب، شعبنا العظيم الذي يستحق الاحترام.
ما أقسى معاناتي وأنا أرى رفاقي العمال الذين مت في سبيل قضيتهم وهم يفصلون يوميا من الشركة التي احتقرت مطالب العمال الذين تقمعهم دولتهم وتقتلهم وتسجنهم..
لا احد منهم يتحرك..
لا أحد منهم يتضامن مع الآخر..
بدأت أشك في أنني مت من أجل قضية!!
اعتقدت أنني سأراهم من العالم الآخر وهم مبجلون مكرمون يعاملون معاملة البشر، فإذا بهم يسامون سوء العذاب: تقلص رواتبهم، يأتي التاشرونه على قسط كبير منها.. وماذا يبقى؟
الفتات!!
تماما مثل ما يجنيه المشاركون في مهازل النظام المستمرة التي تسمى "انتخابات" : الفتات..!!
ومن لا يحب صعود الجبال      يعش أبد الدهر بين الحفر.
أفكر حقا في أنني المرشح الأمثل لكل هؤلاء..!!
لم لا؟
لا يستطيع أشباه الأحياء هؤلاء أن يقدموا شيئا للمواطنين..!!
لربما كان أفضل ما أقدمه من كل مرشحيكم وأنا ميت لو انتخبتموني!!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق