الجمعة، 15 أغسطس، 2014

قندهار: حين تمعن السلطة في احتقار رجل الدين وتضعه في مواجهة الفقراء

استوطنوا المكان منذ منتصف الثمانينيات..
أحيوا الأرض وعمروها بالزراعة: نخيل باسق، ومما جادت به الأرض من بقل وقثاء وفوم وبصل..
ربوا أبناءهم من خيراتها..
صارعوا بقوة الحق من أجل بقاء الأرض لهم..
ودافعوا عنها بوسائلهم البسيطة ضد أعتى حكام المنطقة سلطة..
وصمدوا أمام نفوذ وطمع أكثر رجال الأعمال شبقا..
واليوم يخوضون صراعا مريرا مختلفا عن كل ما سبقه من صراعات:
قررت السلطة فجأة أن تنتزع منهم تلك الأرض التي كانت عنوان وجودهم لعقود، وتضعهم هذه المرة في مواجهة طبقة يكن لها المجتمع الكثير من التقدير والاحترام: العلماء وأئمة المساجد.
يروي سكان كزرة "ما تحشم" بحي قندهار في مقاطعة عرفات أنهم دون سابق إشعار فوجئوا بمقدم قوات من الحرس قامت بهدم أبنيتهم وحرق النخيل والحدائق المزروعة.
وعندما استوضحوا أخبروا بأن "الدولة" منحت هذه الأرض للعلماء والأئمة.
حاولوا الاحتجاج ومنع عمليات الهدم والحرق فكان مصيرهم الضرب والسحل على يد الأجهزة القمعية.


وأمام جبروت ونفوذ الوافدين الجدد الذين سطوا على الأرض لم يستسلم سكان الكزرة وقرروا الدفاع عن أرضهم بالطرق السلمية المتاحة لهم، وعدم التخلي أبدا عن حقهم في هذه الأرض التي عمروها أربعة عقود من الزمن.
لقد لمسنا في زيارتنا لهم "نشطاء من حركة 25 فبراير" عزيمتهم وإصرارهم على المضي في سبيل الكفاح من أجل استعادة أرضهم، وسيدشنون الاثنين القادم أول تحركاتهم المنظمة من أجل ذلك.
إنهم فقراء يعيشون في ظروف صعبة جدا، لكنهم لا يقبلون أن يظلوا ضحايا استغلال وطمع أي كان.




ويبقى السؤال: لماذا تضع السلطة العلماء والأئمة في مواجهة فقراء مثل سكان هذه الكزرة؟


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق